عبير ضاهر ..تكتب..أناييس نين .. الحياة الإعتيادية .. لاتروق لى

 

تميزت كتاباتها بالجرءة والدفء معاً والتعمق داخل النفس الإنسانية فعلم النفس لديها قد لاقى إهتماماً خاصاً وكبيراً قصدت فيه أبرزعلماؤه حينها كفرويد وأخرون وظهر هذا وإنعكس بأعمالها، كانت بدايتها مبكرة حيث كانت تميل وهى بسن الحادية عشرة إلى كتابة يومياتها والتى كانت موجهة في هيئة رسائل مطولة إلى أبيها الذى هجرهم وإختفى،ولدت في نويي بباريس

 

لأبوين شغوفين بالفنون فوالدها جاكوين نين والذى كان يعمل عازف بيانو وملحن أما والدتها فتدعى روزا كميل  مغنية من أصل فرنسي دنماركى

 

post

وذلك في فبرايرلعام 1903 ،وأمضت سنواتها الأولى بفرنسا ثم لظروف الحرب تركتها إلى أسبانيا  ومكثت مع أسرتها هناك لفترة بينما كانت بعمر السادسة والعشرين عادت  إلى فرنسا وإتخذت لها بيتا هناك في قرية  لوفيسيين  والتى تطل على نهر السين وذلك قبل أن تستقر بشكل نهائى بأمريكا فيما بعد

IMG 20220224 WA0039

شكلت مذاكراتها حجز الزاوية التى انطلقت منه نحو الإبداع الأدبي

 

عاشت حياة متحررة في باريس وتعلقت بالكاتب الإمريكى الشهير هنرى ميللر وتعمقت علاقتها بها وتوثقت ليكونا عاشقين ورفيقى درب لعدة سنوات وهوالذى رأت فيه تعويضاً عن الأب الغائب والذى رغم قسوته وأنانيته إلا أنها تحبه وهى التى تذكر أنها لم تنسي له أنها رأته وهى صغيرة يقوم بقتل قطة بضربها بالعصا.

 

وبعد تخلى أبيها عن الأسرة المكونة من بنتين وولد والأم لهثاً خلف فتاة صغيرة ومثيرة  ودعت كل أوربا وتوجهت مع أمها إخوتها إلى أمريكا وهناك إنغمست في مجتمع جديد ولغة ونمط حياة آخر حتى أنها نست الإسبانية وأجادت الإنجليزية بطلاقة وأبقت على اللغة الفرنسية

 

تزوجت من بعمر 26 من أمريكى يعمل بأحد البنوك ويبلغ من العمر  الأربعين من عمره إلا أن صداقتها لهنرى كانت تلهم كلاهم

 

عكست كتاباتها معالم الحياة في باريس بحقبة الثلاثينات وخاصة للحياة الثقافية وحياة الأدباء الذين تعرفت عليهم حينها والنقاشات الثقافية السائدة شاركت بالتمثيل  في ثلاثة أفلام  الأول كان بعام 1946 بعنوان طقوس في وقت مختلف والثاني  أجراس أطلنتس وهو من إخراج زوجها عام 1952 والذى على الرغم من عمله موظفاً ببنك إلا أن ولعه بالفن والإخراج دفعه للدراسات الحرة ومن ثم للإحتراف  أما فيلمها الثالث فكان فيلم بعنوان إفتتاح قبة المتعة قدمت فيه دور عشتروت  وذلك بعام  1954

 

تأثرت  بمارسيل بروست والشاعر أرثر رامبو وكلا من  جان كوكتو ،أندريه جيد ، بول فاليرى

 

كما كان لها دور مؤثر وحضور واضح في دعم حركة تحرير المرأة في الستينات وتجلي هذا في كتاباتها المتعددة وقامت بإلقاء المحاضرات بعدة جامعات و على نطاق واسع يحرص على حضورها أعداد كبيرة مبتعدة عن الحضور والتفاعل ببعده السياسي للحركة حيث فصلت نفسها منه

 

تم منحها الدكتوراه الفخرية من جامعة فيلادلفيا للفنون عام 1973

 

وتأتى أهم أعمالها في  : مضيعة الخلود  بعام 1932 ،ديفيد هربرت لورانس بعام 1932 أيضا وكان أقرب لرواية منه إلى السيرة المحققة والطرح  الأكاديمى ،منزل سفاح الأقارب بعام1936 ،شتاء الحيلة عام1939،تحت جرس زجاجى 1944،بالإضافة إلى عملها المكون من خمسة أجزاء بعنوان داخل المدن (سلالم نار-قلب ذو أربعة غرف –جاسوس في بيت الحب-إغراء المينوتور والذى نشر بعنوان  الشمس الباروكيةعام 1958) وعام 1944 صدر لها تحت جرس زجاجى ،كولاج 1964، دلتا فينوس عام1977 ،طيور صغيرة عام1979 وذلك كان بعد رحيلها بعامان

 

أما عن اليوميات المبكرة لأناييس فهى تبدأ من عام 1931 إلى1947

 

والتى صدرت في أربعة كتب  ويومياتها صدرت فى سبعة كتب قامت بتحريرها بنفسها منها رواية المستقبل ، تأيداً للرجل الحساس 1976

 

،عاطفة غير آمنة  والتى تمثل رسائل بينها وبين هنرى ميللر

 

ومجموعة أخرى بعنوان  هنرى وجون وهى من مفكرات الحب الخاصة بها والتى عمل على نشرها زوجها الثانى الممثل روبرت بوول وذلك بعد رحيلها ورحيل زوجها الأول هيو جيلييه وقد تم تحويلها لفيلم سينمائى يتناول فصول من حياة أناييس نين

 

لها دراسات نقدية ومقالات وقصص قصيرة  نُشر بعد رحيلها كتب لها مثل مثلث الزهرة وطيور صغيرة

 

تقول : أننى أحاول أن أمنح  لكل كائن إنسانى  حقه دون الرجوع  أو النظر إلى طبقته  أو ثروته وأتحسس صفاته الإنسانية  ولو يقوم الجميع بما أقوم  لكان العالم يخلو من الحروب  والفقر  أننى أعتبر نفسي مسؤولة  عن كل كائن إنسانى  يأتى إلىّ .

 

وكانت تكتب مذكراتها طيلة الوقت وبمختلف الظروف والأماكن حتى بلغ عدد ما كتبت 150 ألف صفحة وُزّعت على عدد من المجلدات كان أخرهم قام بإعادة نشره أحد الناشرين البارزين ممن يتولون النشر لعدد من كبار الكتّاب والذى رأى أن يختزل ثم تراجع وقرر أن ينشرها كاملة ويقدمها للقراء من المقبلين على قراءة أدب أناييز نين

 

كما أتيحت الفرصة لظهور مذكرات لها على الملاء تتعلق بحياة عدد من الأشخاص عاصروها وبعد رحيلهم كان النشر مقبولاً للإطلاع عليها خاصة بعد وفاة الكاتب هنرى ميللر بعام 1980 والذى قيل أن زوجها كان يعلم بمغامراتها مع هنرى ويغض الطرف عن ذلك

 

فعدد كبير من كتاباتها متأثر بتجاربها الغرامية المتعددة وتقول هى :

 

في داخلى امرأتان ، امرأة  ضائعة وخائبة تشعر بأنها على حافة الغرق  وامرأة ساحرة ومرحة وذكية وغامضة وخجولة وقوية .

 

كتبت أناييس مذكراتها باللغة الفرنسية ثم إعادت كتاباتها باللغة الإنجليزية

 

ومنها كان الأمر بالغ الصعوبة في فصل المذكرات عن الكاتبة

 

حتى أنها قالت : مذكراتى مثل الكيف والحشيش  مخدرى وفسقى وبدلا من كتابة رواية أذهب إلى قلم ودفتر وأحلُّم وأترك نفسي إلى الإنشغالات الممزقة ..أننى بحاجة  أن أعيش حياتي في الحلم ، حياتي الحقيقية.

 

وبفضل قدرتها على صياغة مذكراتها ويومياتها بعدد من المناحى عدت كتابة المذكرات من إنجازات الحداثة في الأدب

 

ثم بقولها : عندما أكتب أرى أشياء كثيرة وأتطور وأغتنى  وأفهم الأحداث بشكل أفضل.

 

نثر رماد جثة زوجها وجثتها بنفس المكان وهو خليج سانت مونيكا

 

وعمل حبيبها وزوجها الثاني روبرت بوول علي إعادة تنسيق مفكراتها ونشرها هى و طبعات جديدة من كتبها  وذلك من بعد وفاة هيو جيلييه وحتى وفاته هو بعام 2006

 

أناييس نين القائلة : أن متعتى الكبيرة  أن ألتقى بالأصدقاء وأقوم بالرحلات والعالم الذى أعيشه في أى مدينة هو عالم الكتاب  والأدباء والرسامين والموسيقيين والراقصين والممثلين .

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى