كانَ الأمر أشبه..

لمى أبولطيفة.. الأردن
كانَ الأمر أشبه..
“بتوأم سيامي”ملتصقان من عرق العين ذاته لكنهما يتوقان للركض باتجاهين مختلفين تمامًا..
كنت أطوّق بيديّ خصرك أحاول احتواء جنونك لأشرح لك كم من الصعب أن نفترق وأن هذا الفراق وإن حدث يعني أن يفقد أحدنا عينًا واحدة على الأقل! كان عبئًا على كلينا هذا الالتصاق أستطيع تفهّم ذلك،لكني كنتُ أحاول أن أحرسك من ظلمة هذا الطريق الموحش والآن حين افترقنا..
لا أنكر أني فقدتُ جزءًا مني لكني لا زلتُ احتفظُ بما تبقى ، وندوبي هذه لا أحاول اخفاءها ولا أخجل منها أبدًا، لأنني أؤمن تمامًا أن هناكَ جروح كان لا بدّ لها من أن تُداوى” بالكيّ”! لكن ما يعزّ عليّ هو هذا التشوّه في عيني التي آثرتُ سلامة نظرك أنت..
على سلامتها “يا نظري” فبأيّ عين الآن سأواجه الناس الذين شهِدوا كل هذا كيف أقول لهم أن القارب الذي كنتُ على متنه قد ألقى بي كحمولة زائدة قاصدًا انقاذ أحد ما آخر فقط لأنه يعرف كيف يبتزّ ويساوم على الجنسِ والمال مقارنة بأحمق مثلي لا يجيد تقنيات المساومة أبداً ولا يجدها فكرة نظيفة!
فإني حين وصولي اليابسة بعد كل هذا الغرق صارخًا بأني قد نجوتُ وفرحًا بأن يتلقفني أحد غيرك أنت، تهدُّني وتوجعني فكرة أنني نجوتُ منك. دائما ما كنتُ أخشى اللحظة التي ساُشفى منك فيها ومن حُبّك والحَنين! سيصدقونني الناس كلهم، سيظهرُ هذا جليًا أمامهم.. أما أنا فَكَـيف لي أن أصدّق وأتعايش مع هذه الكذبة وأنا أعرف أكثر من أي أحد بأن نجا كُلّي لكنّ قلبي قد أكلته صغار الأسماك ولم يتبقَ منه أيّ شيء! وعيني..
كيف لها ألاّ تراك أصغر وأقل بعد كل هذه التشوهات وكل هذا الخذلان الذي ألحقته بعمري وقلبك دون أدنى جدوى..وأيّ قشة الآن ستنتشلك من كل هذا الغرق بعد أن خرقوا بجبروتهم قاربك ذاتهم الذين رميتني لأجلهم!





