قواعد اللعبة

بسملة خالد عبد الخالق

كم مرة داهمتني الكلمات وتدفقت بداخلي تعلن شروع حرب لن يُكتب لها الانتهاء؟ لا أدري تحديدًا، لكنني واثقة بأنها ترددت مرارًا وتكرارًا تسترق النظر إليّ محملة بالشجى، ثمَّ تعدو، ورغم دنو حروفي إلا أنني دائمًا لا أجيد انتقائها، أبقى-كما يقال- بين منطوق لم يُقصد ومقصود لا يُنطق، وبذلك تتلاشى أفكاري وتندثر حياتي، أُوشِك أن أصير هباءً تتناقله رياح الزمان، لم أدرك من قبل ملاحقة الواقع لي فهويت تحت أنقاض أحلامي البريئة. ذلك الشعور الرائع الذي تملكني منذ كنت طفلة، قاب قوسين أو أدنى من التلاشي بداخلي، جهلت الحقيقة، بل وربما تظاهرت بالغباء فاندثر حلمي، في البداية ظننت معتمدة على عواطفي أنني زهرة تفتحت في زمان خاطئ..

بحر تفجر وسط رمال الشاطئ.. وجه تميز بالأمل الدائم.. لغز عجز عن فكه العارف.. بسمة ترعرعت وسط عالم بائس..
لكن منطقي أبى إلا أن يتدخل فيما لا يعنيه، جزم منطقي بأنني أنا من أتخلى دائمًا، لم يتخل حلمي عني، لم يرحل شغفي عني قط، أنا من هجرتهم، في كل مرة كنت أتوقف عند أول عقبة تعترض طريقي، كنت كأي إنسان تلاحقه وحوش الحياة المفترسة، ثمَّ تطبق عليه أسنان الواقع الماضية، لكنني لم أستطع النهوض أبدًا، في كل مرة تفننت في صياغة معوقاتي بنفسي، ثمَّ عدت أستجدي الدهر ليعود، هكذا كنت دومًا، هل يندم العاقل على عمر قد مضى في الوقت الذي بإمكانه استعادة سعادته وشغفه خلاله؟ لن يجدي البكاء والنحيب على زمان اندثر، ليل طويل يطاردنا فنستهين به، حتى يجعل أحلامنا أشلاء متناثرة وأفئدتنا عليها تنفطر، أنين يمنعني من الكلام فيصمت لساني ويتوقف معه شعوري بجمال الحياة، هذا لأنني فقط لم أتعلم.. لم أتعلم قواعد اللعبة.

زر الذهاب إلى الأعلى