عليكم بقيم الإسلام الحميدة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

أمرنا الله عز وجل بالإصلاح بين الناس، وإصلاح ذات البين إذا تخاصموا، وكان الناس من قبل أنفسهم، لا يطلبون من أحد أن يتدخل، وإنما يتدخلون من ذوات أنفسهم إذا وجدوا فيما بينهم رجلين تخاصما، تجد الكل يسعى للإصلاح بينهم، لا يقول لِما أسعى ولم ينتدبني أحد؟ بل الكل ينتدب نفسه بنفسه، لأنهم سمعوا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول ” ألا أدلكم على ما هو خير لكم من الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال إصلاح ذات البين، ألا إن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين” وكان الناس إذا رأى أحدهم رجلا يريد أن يهضم أخواته البنات من حقهم في الميراث، هذا يلومه، وهذا يذكره، وهذا يؤنبه، وكلهم حريصون عليه.

ويحرصون على أن تظل قيم الإسلام موجودة، لأنه إذا فقدت قيم الإسلام كان المجتمع كأنه غابة فيها نفر من اللئام، ينتشر فيها الظلم، وينتشر فيها الكذب، وينتشر فيها الخداع، وينتشر فيها قول الزور، وغيرها من الأخلاق التي نراها الآن، ولا رجوع عنها إلا برجوعنا إلى قيم الإيمان، وقال صلى الله عليه وسلم ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” وقال صلى الله عليه وسلم ” تجدون أقربكم مني منزلة يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا والموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” المؤمن إلف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ” وقد جعل رسول صلى الله عليه وسلم برنامج الإصلاح الإلهي للمجتمعات أن يبدأ من الأفراد قبل الجماعات، يبدأ بالإنسان أولا بإصلاح نفسه.

وتقويمها على أخلاق كتاب الله، وقياسها بالأخلاق الكريمة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك يبدأ بإصلاح أهل بيته، زوجته وولده وبناته، ثم بعد ذلك الأقرب فالأقرب، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البرنامج النوراني ” إبدأ بنفسك ثم بمن تعول ثم الأقرب فالأقرب” ولكن لنا الوقفة المهمة وهي أن تعلم إن الأعمال التي يقوم بها المراءون ولو شيدوا مساجد وطبعوا كتبا وعملوا صدقات، إذا كانوا يقصدون الرياء فإنها أعمال كذب وليست بصدق، وقد يكون الكذب في الحركات التعبيرية، كإشارات اليد والعين، والحاجب والرأس، فإن كانت مطابقة للواقع فهى صدق وإن كانت مخالفة فهي كذب، فلو سئل إنسان مثلا هل أودع فلان عندك مالا؟ فهز برأسه نافيا دون أن يتكلم.

وقد أودع صاحبه عنده المال فعلا، فإن هذه الحركة كذب، وإن من مجالات الصدق أيضا هو الصدق في النية والإرادة، وهو الإخلاص في قصة أصحاب الغار الثلاثة، ولنعلم أن أول من تسعّر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، وهم عالم وقارئ ومجاهد، رواه الترمذى، لأنهم ما أرادوا وجه الله، أما الصادقون في النية والعمل، الذين يصدقون الله تعالى فإن الله يصدقهم ويصدّقهم، ويأتي لهم بالنتائج التي يحبها.

post
زر الذهاب إلى الأعلى