الدكتورة  شروق الأشقر قامات مشرفه 

 

بقلم .. د ياسر جلال

الدكتوره شروق الأشقر ريادة عربية وتكريم رئاسي  من ميت العامل إلى «ساينس» في إنجاز يعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، إنجاز علمي لافت يتصدر المشهد العالمي، برز اسم الدكتورة شروق فوزي أمين الأشقر، ابنة قرية ميت العامل مركز أجا محافظة الدقهلية، بوصفها الباحثة الرئيسية في اكتشاف حفري يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول أصول القردة العليا، ويمنح مصر موقعًا محوريًا في هذا الملف العلمي.

وأعلن فريق دولي من الباحثين، بقيادة علماء من مصر، عن اكتشاف حفريات نوع جديد من القردة القديمة التي عاشت قبل نحو ثمانية عشر مليون سنة داخل الأراضي المصرية، في بيئة كانت آنذاك استوائية غنية بالغابات والأنهار والمستنقعات، على خلاف طبيعتها الصحراوية الحالية.
الكائن المكتشف حمل اسم “مصريبثيكوس موغراينسيس” (Masripithecus moghraensis)، في دلالة علمية واضحة؛ إذ يشير “مصري” إلى مصر، بينما تعني “بثيكوس” قرد، ويرتبط اسم “موغراينسيس” بمنطقة وادي المغرة في الصحراء الغربية شمال البلاد، حيث عُثر على الحفريات.
ويمثل هذا الاكتشاف تحولًا مهمًا في فهم تطور القردة العليا، كونه الأول من نوعه خارج نطاق شرق إفريقيا، ما يدعم فرضية علمية جديدة تشير إلى أن شمال إفريقيا، وعلى رأسها مصر، كان له دور أساسي في نشأة هذه الكائنات، وليس شرق إفريقيا وحده كما كان سائدًا.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة “Science”، إحدى أعرق المجلات العلمية عالميًا، في إنجاز استثنائي يعكس قيمة البحث، خاصة مع انخفاض نسبة القبول في المجلة إلى أقل من ستة في المئة من إجمالي الأبحاث المقدمة سنويًا، من بين أكثر من اثني عشر ألف بحث في مختلف التخصصات.

post

ويكتسب هذا النجاح بُعدًا خاصًا، لكونه تحقق من داخل مصر، عبر مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة، دون الاعتماد على مؤسسات بحثية خارجية، في دلالة واضحة على تنامي قدرات البحث العلمي المصري.

وتبرز الدكتورة شروق الأشقر كأحد النماذج الرائدة عربيًا في مجال الحفريات الفقارية؛ إذ لم تقتصر إسهاماتها على المشاركة البحثية، بل أسست منصة “حفرولوجي”، التي تُعد من أوائل المبادرات العربية المتخصصة في تبسيط علوم الحفريات للناطقين بالعربية في شمال إفريقيا، ما يعكس دورها في نشر المعرفة العلمية وتعزيز حضورها إقليميًا.

وقد حظيت مسيرتها العلمية بتقدير رسمي، تُوّج بتكريم من رئيس الجمهورية، إلى جانب حصولها على عدد من الجوائز المرموقة من مؤسسات علمية في كندا والولايات المتحدة، فضلًا عن تكريمها من الجمعية الجيولوجية المصرية، وهو ما يعكس حجم الاعتراف المحلي والدولي بإسهاماتها.

وسبق للدكتورة شروق أن شاركت في اكتشافات بارزة، من بينها “منصوراصورس” و”باستيتودون”، ما رسّخ مكانتها كباحثة فاعلة في تطوير علم الحفريات في مصر، وأضاف سجلًا علميًا متصاعدًا يعزز حضورها على الساحة الدولية.

وعلى الصعيد الإنساني، تجمع بين مسيرتها العلمية ودورها الأسري، فهي أم لطفلتين، تواصل العمل الميداني في البيئات الصحراوية، في نموذج يعكس التوازن بين المسؤوليات والإصرار على تحقيق الإنجاز.

ويرى مختصون أن تجربة الدكتورة شروق تمثل نموذجًا متكاملًا للباحث العربي القادر على الجمع بين الإنتاج العلمي والتأثير المجتمعي، كما تعكس قدرة البيئة البحثية المصرية على إنتاج معرفة تنافس عالميًا، رغم التحديات المرتبطة بالتمويل والبنية التحتية.

ويؤكد هذا الإنجاز أن الانطلاق من قرية صغيرة لا يحد من الطموح، بل قد يكون بداية لمسار يصل إلى أرفع المنصات العلمية في العالم، حين تقترن الموهبة بالاجتهاد، والرؤية بالإصرار.

الدكتورة  شروق الاشقر قامات مشرفه 
الدكتورة  شروق الاشقر قامات مشرفه

زر الذهاب إلى الأعلى