قافلة الرحمة في “شُبْرا سندي محافظة الدقهليه “… الطب حين يصبح إنسانية تمشي على الأرض

احمد البغدادى
في زمن ازدادت فيه الأعباء على الناس، وتراكمت فيه الهموم على قلوب البسطاء، وصلت إلى قرية “شُبْر سندي” – التابعة لمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية – يد دافئة ممتدة من أعماق الإنسانية. لم تكن مجرد قافلة طبية عابرة، بل كانت رسالة أمل، ومشهدًا حيًّا يُعيد للطب معناه الأصيل.
الطب… حين يُمارس بالقلب قبل اليد
لم يأتِ هؤلاء الأطباء فقط بسماعاتهم وأدويتهم، بل جاؤوا بقلوبهم، بأرواحهم، بحبهم للناس ورغبتهم في التخفيف عنهم. قافلة “الرحمة” لم تكن فعالية طبية بقدر ما كانت لفتة إنسانية، تؤكد أن الطب ليس مجرد تشخيص ودواء، بل هو حنان، هو كلمة طيبة، هو وقت يُمنح لمن يحتاجه.
مجانية الخدمات… لأن الصحة حق لا رفاهية
وسط موجة غلاء أرهقت الجميع، حيث أصبح العلاج عبئًا ثقيلًا، كانت هذه القافلة كنسمة فرج. جميع الخدمات الطبية التي قُدمت كانت بالمجان، بلا استثناء، في تخصصات متعددة، من الأطفال إلى النساء، ومن العظام إلى الجلدية، ومن الصحة النفسية إلى صعوبات النطق والتعلم.
لكل طبيبٍ في القافلة دور، ولكل تخصص قصة:
د. أحمد رجب أبو الفتوح: احتضن الأطفال بعين الأب، ولم يكتفِ بالدواء.
د. أحمد حسن: أنصت لقلوب الأطفال الذين لا يستطيعون التعبير، وسمع ما لا يُقال.
د. تسنيم محمود: كانت صديقةً وملجأ نفسيًا لكل امرأة وطفل.
د. أحمد عثمان: لمس آلام المفاصل والظهر وخففها كمن يرفع عن الناس أعباء سنين.
د. إيمان علي: أنقذت أنفاسًا أنهكها الربو والحساسية.
د. عوض الله السيد: عالج أمراض الباطنة باهتمام من يغوص في التفاصيل بحثًا عن راحة مريض.
د. فاطمة ماهر: أعادت الطمأنينة لنساء اعتدن الصمت مع الألم.
د. طاهر عزت: قرأ الأعراض بدقة وساهم في إعادة التوازن لمرضى السكر والضغط.
د. دينا فرج: فتحت أبوابًا جديدة في التواصل للأطفال الذين ضاع صوتهم وسط الاضطراب.
بعد الكشف… دعم لا يتوقف
القافلة لم تتوقف عند التشخيص، بل وفّرت خصومات كبيرة على التحاليل، وأسعارًا رمزية للنظارات الطبية، وتعاونت مع جهات لتأمين الأدوية بأسعار ميسرة. العمل هنا كان جماعيًا، بروح فريق واحد هدفه أن يغادر كل مريض وهو محمّل بالأمل.
نجاح مبني على قلوب كثيرة
القافلة لم تكن لتنجح بدون جهود المتطوعين وأهالي “شُبْر سندي”، الذين فتحوا بيوتهم وقلوبهم، وساهموا في التنظيم والترتيب. كان مشهدًا مبهجًا… حين يصبح الجميع شركاء في الخير.
شكراً من القلب
لكل طبيب وطبيبة، لكل من نظم وساعد وابتسم، لكل من وقف ليخدم الناس بيقين أن “الخير لا يُشترى”… شكرًا. لقد منحتم الناس شيئًا لا يُقاس – الأمل. أحييتم أرواحًا، وذكّرتم الجميع أن الرحمة ما زالت موجودة، فقط تنتظر من يطلقها.
لِمَ لا تستمر؟
هذه القافلة يمكن أن تكون بداية… مشروعًا متجددًا، يزور كل قرية، كل نجع. الطب التطوعي ليس حلاً مؤقتًا، بل قد يكون أسلوب حياة. ومصر، بخيرها وبأهلها، قادرة على أن تجعل من هذا الحلم واقعًا.
وفي الختام، نردد ما قاله أهل “شُبْر سندي”:
“اللهم اجزِ من ساهم خيرًا، وبارك لهم في أعمارهم وصحتهم، واجعل هذا العمل في ميزان حسناتهم، وامنح مصر دائمًا قلوبًا تعرف كيف تُداوي.”
الشكر كل الشكر لصاحب هذا الفكر الرائع
الدكتور احمد رجب ابو الفتوح
شكرا للاستاذ خالد محى الدين على التنظيم الرائع
شكرا للاستاذه مروه عرام





